إلى مفضلي البعيد

إلى مفضلي البعييد ..

ظننت أنني أنساك .. و أدركت مؤخرا أنني شيئا فشيئا أزداد تعلقا بك .. رغم أنني لا أعلم شيئا عنك .. و لا أريد حقا ..
مضت أيام و لم أقترب منك كعادتي .. و ستمر أعوام رغم أنني أمني نفسي بأن يتوقف عداد الأيام عن الدوران .. و من ثم يحدث أخيرا ذاك اللقاء المستحيل ..
حاولت نسيانك كما و عدتك ..حاولت بجهد و تابعت بجهدين و لا أزال أجاهد بجهود جهيدة .. فقط لكي أنساك .. لكن روحك أستطوتنتني يا رجل ..
إنتهي بالأمس يوم التصالح مع العالم .. و بدأ يوم أحاول فيه التصالح مع نفسي المرهقة بطيفك الذي يداعبها كلما شعرت بالفراغ ..
لهذا أردت إشفاء غليلي و ها أنا أعود للكتابة عنك .. بعد غياب لا أعلم سببه ..
لكنني أريد سؤالك أولا .. كيف حالي بداخلك ؟ هل أنا بخير ؟ هل ملابسي نظيفة ؟ هل أشعر بالسعادة هناك ؟ هل لدي اصدقاء أستطيع أن ألطخ لهم أسراري ؟ هل أهتم بتقليم أضافري ؟  هل لازلت قلقة و متوترة ؟ ما علينا .. كيف حالك أنت بداخلي ؟ سأفترض أنك أنت من تسألني هذا السؤال المعقد جدا .. و الذي سيحتاج مني أن أغرس رأسي و أخرج السيجارة المحشوة .. أمتص روحها .. ليقتحم النيكوتين الممزوج بالقنب .. يتغلغل الى شراييني .. يعبر بحار دمي ببوارجه .. لأشعر حينها بالإرتياح و من ثم الإحتراق..
ثم أفكر .. ما حالك بداخلي .. انت تغدر بي .. تسيطر علي .. رغم أنك وعدتني بغير هذا .. هذه خيانة عظمى .. كيف لك بأن تخطفني مني و تخبئني في مكان لا أعلمه .. ربما في الخزانة .. أو وراء مرئات بيتك .. أو تحت السرير .. أو بين ذراعيك كما اتمنى ..
في الحقيقة .. و كما تعلم .. أشعر بالبؤس .. أشعر بأنني روح إمرأة مسنة .. تسللت لمخزن الأجساد التي وضعها الله لأستعمالها لاحقا .. و دخلت جسد فتاة و إستملكته .. إنها أنا .. تبا .. ما علاقة ما أريد قوله بهذه القصة .. كنت أريد أن أقول أنني بلا جدوى .. كهاتف يرن في جيب شخص ميت .. لطالما أردت فعل ما أحب .. و لكن الأمور لا يبدو أنها تريد السير على هذا النحو .. بل تسير على نحو أهبل ..
حسنا سأعود إلى سؤالك المعقد .. كيف حالك بي ؟ إنك فتى ملعون .. و لن أعتذر عن هذه الكلمة .. انت ملعون و جميل جدا كما لو كنت الجنة .. الجنة ؟ لا ..بل أنت ألذ جحيم يمكن يعاقب به المرء .. تبدو لي كمرحلة فاصلة بين الوعي و السكر .. تلك التي تأتي بعد القارورة الثالثة .. هي أجمل لحظة يمر بها المخمور .. قدم في الوعي و أخرى في السكر ..
ثم أنني لا أريد التحدث عن الخمر بعد اليوم لأنني كفرت بكل هذا .. أريد أن أكون فتاة مؤدبة.. تهتم بتقليم أضافرها و تمشط شعرها مع وضع شرائطها الوردية و إرتداء فستانها الأسود .. تتحدث بهدوء .. و لا تدخن .. تضحك على استحياء و لا تشتم الأشياء الجميلة و تقول عنها حقيرة لشدة جمالها .. أريد أن أكون فتاة مملة لأن المملون يعيشون حياة جيدة .. بلا صخب .. .. بلا اقسام شرطة .. بلا شك و بلا قلق ..
عزيزي أه لو أتى بك القدر على طائرة .. أقصد بسرعة .. قبل عام مثلا ..
أه لو أن القدر تخلى عن دراجته البطيئة تلك .. لكنت أحببتك بطريقة تهدد الأمن التونسي .. لكنت أحببتك كما لو أنني أكتشف قلبي للتو .. لأحببتك كما يحب الله أن يبقى مختفيا .. لو جاء بك القدر عندما كنت متهورة و صاخبة  .. لكنت استطيع حينها أن اقتلعك من وعيك .. لأنني و ببساطة أصبحت هادئة اليوم و منطقية بشكل ممل .. هادئة كشخص ينتظر القيامة .. يجلس على كرسي عملهِ .. يشبك أصابعه و يتنفس بطريقة منتظمة ..لا يمكنني أن أكون هوجاء بعد الأن و أن أغامر بالحديث معك .. لقد ضيعت على نفسي كثير الفرص و الاصدقاء و ثقة والدي .. و تراودني أفكار تقول لي بأنني لن أعيش طويلا .. مع أن عودي لا يزال صلبا .. لكنني بائسة إلى درجة أنني أحاول الخروج من هذا الجحيم الوجودي بأقل خسائر .. لا يبدو أنني أصلح لشئ .. أو لا يبدو أنني أحب ما يصلح لي ..
و يبدو أنني كتبت هذا و لم أعرف ما الذي أردت قوله .. لكنه لا يبدو مهما ..
لا تكترث ..
قبلة عنق و سلام طيب ..

Commentaires

Articles les plus consultés