سواد

أتذكّر جيّدا ملامح تلك الطبيبة ، مكان العيادة ، التوقيتْ ، و همسات أخي. 
ذلك اليوم يشبه يوم الاربعاء المشؤوم..
مازلت حينها كأثر الفراشة ،، أقفز كالاطفالْ ،، صفّفتْ لي امّي شعري و وضعت شرائطا ورديّة كلونِ وجنتي ريمي..
إلى أن صارت فجأة بلون السنابل الذّابلة..
قيل لأخي أنّ طبيبا ما أخطأ وصف الدّواء ،، و أنّ عيناي الصّغيرتان لن تُبصرا سوى الاسود القاتم خلال عقد واحد فقط.
ضننتُ أنّ الأسود جميل .. كجمال الليل ،، كالورد الاسود الثمين ،، أو ربّما كفستاني المفضل..
ابتسمت فبانت أسناني ناقصة.. فضحكت ،، ضحكت الطبيبة كضحكة روميو قبل مغادرته ،، بينما صار أخي كقطعة ثلج..
همست في خاطري ،، لما أخي و الطبيبة لا يحبان الأسود ،، الأسود جميل جدّا..

فرّ العقد و اخذ شرائطي و طفولتي بسرعة ،، و بدأ السواد يقاسمني كلّ الصباحات لبضع دقائق ،، و صارت عيناي تؤلمانني بشدّة..
لستُ حزينة ،، لكنّ الأسود لا يشبه فستاني ،، لا يشبه الليل و لا الورد الثمين..
السواد يشبه الموت تماما مثل الموت.

Commentaires

Articles les plus consultés