آخر رسالة لك
مرحبا..
كيف حالك اليوم ؟ أو غداً أو البارحة ؟
كن بخير ،، ليس من أجلي .. بل من أجل رسائلي السابقة .. الرسائل التي لم و لن تقرأها .. كما أقنعت نفسي و كما شاءت الظروف .. ربما ستكون آخر رسالة أرسلها للريح ..
رسالة تختفي في الهواء كدخان سيجارة بيد رجل قُتل للتو ..
لم تخرج رائحة جثتي بعد .. ما زلت أقاوم المرض .. سأتوقف عن كتابة الرسائل عنك لأنني فقدت الأمل في الحياة .. لا جدوى من كتابة الرسائل و وضعها هنا لكي يقرأءها غيرك .. لأنني أبدو كجندي يكتب رسائلاً لزوجته الذي لم يعلم بعد بأنها ميتة .. إنك ميت بالفعل . ميت من الداخل .. منطفئ كعود ثقاب .. ولا تزال جميل .. جميل كحروف إسمك الأربعة دون اعتبار أداة النداء التي تسبقهما ..
ولكن ما فائدة الجمال إذا كان نابعاً من لوحة لا تحزن ..لا تفرح .. لا تصرخ ..
إنك ميت الآن .. وموتك هذا يحاول قتلي .. يطاردني بهراوة كتلك الذي كان يضعها جدي خلف باب المنزل ..
لكنني ورغم كآبتي أحبك .. أحب معركتي هذه مع مرضي .. ولن أموت .. ولن تقتلني ..
سيقتلني المرض ..
إنك بخير بالنسبة للجميع لكنك بالنسبة لي لم تعود إلا فزاعة تخشاها كل الغربان .. إلا أنا ،، الغراب الوحيد الذي اكتشف اللعبة وعرفت بأنك مجرد خشب وقش ..
أنا آسفة ،، آسفة على كل شيء باستثناء ما دفعني لكتابة هذه الرسالة ..
إنه التحرر .. أبدو كسجينة إكتشفت أن أغلالها من الخشب فكسرتها وهربت ..
ها أنا اهرب .. أهرب .. محملة بأوجاع و سكين على كتفي .. أهرب منك .. مني عندما كنت أحبك .. أهرب من رؤية عنقي الذي يذكرني بتلك القبلة الخفيفة .. أهرب من الموسيقى التي تزفك في رأسي ..
أهرب من آثارك فيّ ،، وحزن صوتي .. أهرب من ذاكرتي .. أشعر بأنني محاصرة بك ..
يخرج وجهك من كل الأماكن .. من النافذة ،، من جدران غرفتي ،، من بؤبؤ عيني .. يلاحقني كمجنونة مسلحة أخذت لها زوجها ..
من الآن لن أتكبد عناء التسلق .. والكتابة عنك ..
من الآن ،، سأكتفي بمحاربة مرضي اللئيم الذي جعلني أبتعد عنك .. سأختبئ كمارد لن يخرج أبدا ..
كون بخير يا ملهِمي ..
نحبك ..
Commentaires
Enregistrer un commentaire